د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
اقتربنا من نهاية العام، وسيحل علينا عامٌ جديد تنقلب أروقة وزارة الإعلام فيه رأسًا على عقب لتحضير حصيلة عام كامل من مسلسلات وبرامج تلفزيونية لا حصر لها.
ولا يأتي العام الجديد خالي الوفاض أبدًا، ولا يغيب عن الذكر هنا أن جميع برامج المحطات تأتي مثقلة بالإعلانات حد الإشباع..!! الأمر الذي بات مزعجًا للكثير منا. في اليوتيوب لا تستطيع أن تشاهد أي برنامج بدون إعلانات، ألعاب الجوال إعلانات، لا تستطيع أن تبحث في جوجل بدون الإعلانات السخيفة، حتى تصل لدرجة الملل وتتوقف عن البحث. أما التليفزيون.. فحدث ولا حرج، في كل مسلسل إعلانات تتخلله كل عشر دقائق، لدرجة أنك تنسى ماحدث قبل الإعلان، بل ويصبح الإعلان وقتًا مستقطعًا تستطيع أن تقوم فيه بعمل قهوتك، أو حل بعض الواجبات المنزلية مع أبنائك، وقد تستطيع إجراء مكالمة هاتفية تحل فيها بعض الأمور المتعلقة بالعمل، العائلة أو أحد الأصدقاء.
الشاهد في الموضوع، ليت ما يعلن عنه مفيد.. !!جميعها إعلانات تافهة ومضيعة للوقت، وإن سلمنا من ذلك تأتي إعلانات ألعاب البلاي ستيشن، التي قادت أطفالنا للجنون، أو منتجات ما أنزل الله بها من سلطان، أحمر شفاه سحري لا يزول، مشد حراري للجسم، أو مستحضرات بوتكس و كولاجين، وكأن هذا ما ينقصنا الآن.. !! غزو فكري مدروس، وللأسف نحن نجعله ناجح. في الغرب يحتجون ويرفعون قضايا على كل منتج يتفق عليه البعض في عدم الإستفادة منه، أو منتج يتحكم في تكوين الشخصية لدى الطفل. أما نحن العرب نلتزم الصمت، نواكب موجات التخلف السائدة، بل وتصبح إنسان ستايل و كول إن كانت لديك دراية مسبقة عن المنتج المعلن عنه، وإن إمتنعت فأنت إنسان متوحد لا تفهم في مستجدات الحياة..!!
سلبية لا متناهية في الحياة، نشتكي ونغضب عندما يقولون عنا شعب متخلف غبي ومن دول العالم الثالث، طبعًا نحن مشغولون بالجري خلف آخر صيحات الموضة التافهه، وتتبع أخبار الفاشنيستا على مواقع التواصل الإجتماعي، نتسابق لشراء حقائب وساعات باهظة الثمن ظهرت على يد شخصية معروفة في أحد الإعلانات..!! وبالطبع أخبار الفنانين مهمة..!! من تزوج ممن ومن تطلق مؤخرًا..؟؟ ولا يخلو الأمر من بعض الفضائح عن أي شخصية عامة..!! أي ثرثرة سخيفة.
عجزت أن أفهم لماذا هذه الأمور محور حياة البعض..؟؟ و الأغرب لماذا تنتشر تلك السخافات على شبكات فضائية..؟؟إعلانات في الشوارع، في المجلات، في الصحف، وعلى صفحات الإنترنت. والجواب البديهي؛ الإعلانات أهم مصدر من مصادر الدخل للقناة، نحن في الألفية الثالثة، اخترعنا وسائل عالجت قصورًا واضحًا في مجتمعنا واكتشفنا الكثير من العلاجات الطبية لأمراضٍ مستعصية. فهل يعقل أن نصاب بالعجز عن التفكير في جهاتٍ أخرى تمثل مصدر دخل و دعم للقناة..؟؟ أم أنه سلاح ذو حدين، مصدر دخل و وسيلة لزيادة نسبة المشاهدين، فشركات الإعلانات المعروضة تختار فتيات بمقاييس معينة للجمال لتعلن عن منتجاتها تغذيةً للعقول الضعيفة واستغلال طاقات شباب الجيل الصاعد في أمورٍ أبعد ما تكون عن مصلحة هذا الوطن. أصبحت أرى المجتمع سقيمًا تمرح فيه أجسادٌ بلا رؤوس في مؤسسات يفترض أن تكون واجهة الدولة. فإلى متى تستمر هذه المهزلة..؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق