الأحد، 3 يوليو 2022

العزيف..

 


د.غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi


الحب.. شعورٌ طاغٍ بالسعادة يعترينا ويستحوذ على تفكيرنا فَتَعُّمنا بَهْجَتُه، تَحِّل علينا سعادةٌ مبهمةَ الأسباب وتطرد جميع مخاوفنا من العيش بمفردنا. هدفٌ يتمناه الجميع ويسعى لتحقيقه بشدة، لكن عندما يتحقق هذا الحلم نكتشف أمورًا ما كانت بالحسبان.. يسيطر علينا هاجس القرار الخاطئ.. نبدأ في التفكير والقلق، ونترقب ساعة الفراق. فهل أصبحت الأحلام تهاب واقعنا..؟؟ أم أنها تهاب حياةً تُولَدُ فيها موؤودة لأنها لا تُولَد على صدر من نُحِب..؟؟

بعضنا يَتَوَجَسُ خِيِفَةً من أمنياتٍ عَصِّيَة على الواقع..!! ربما لأنها مجرد أوهام عالقة في العقل الباطن، أو لأنها ببساطة مجرد أحلام جميلة، والأحلام الجميلة تفضل البقاء دومًا على عرش السراب.. في قصرٍ عتيقٍ عالي الأسوار.. حُرَّاسه أشباحٌ من الماضي لذكرياتٍ أليمة، باتت جاثومًا يزورهم كل ليلة. والبعض الآخر سجينًا في ظل حماقاتٍ ارتكبها في الماضي، مازال يدفع ضريبتها حتى الآن.. سجينًا لآلامٍ تؤرق الطمأنينة بداخله.. تقتل كل فرحةٍ خديجة بقلبه وتسلبه بواقي آمالٍ تعلق بها، وآخرون مازالوا أحياءً على قيد جراحٍ دامية.. حفرت براثنها صورةٌ مفزعة لا تشبههم أبدًا..!! فأمسوا تحت غمامةٍ من الحيرة في طرقٍ غدت متاهات، أَفقَدَتهُم القوة على السير فيها..!! فعقولهم لم تَعُد تُبصِر نهايتها..!!

أما أنا.. فحائرة لصوت ضميرٍ، لم تفلح أعتى أنواع المهدئات في تسكينه..!! هاربةٌ أنا من قسوة مفردات العتب والملام.. من دموع حزنٍ، سَلَّ نصل سيفه الحاد على ثواني الفرح في عمري.. فقدت الأمان منذ زمن.. وأصبحت الوحدة لي عنوانا.. لم أعد أشعر بالألم.. ما عاد يسعدني طعم الفرح، وحتى أحلامي باتت تخيفني..!! أَتقَنتُ الهروب منذ مدة، حتى بات ملجئي الوحيد من عقود الخيبات وسلاسل انكساراتي. صور الحب في مجتمعي باتت مشوهة..!! بين مجتمعٍ رافض ورجلٍ مُكَابِر. رجلٌ لو عَلِمَ ما المعنى المقصود بأن المرأة خُلِقَت من ضلعه الأعوج لأدرك بأن الضلع الأعوج هو أعلى ضلوع قفصه الصدري، واعوجاجه ما هو إلا حمايةً للقلب..!! ولو حاول أمهر الجراحين في تقويمه لَكُسِر..!! فَبِحُبِّها الأعوج تستقيم حياته. ولو عَلِمَت المرأة بأن قوتها أمام أي رجلٍ تحبه تكمن في ضعفها، لامتلكت قلبه سريعًا واعتَلَت عرشه..!!

نعلم بأن الألم مذكر، لكن الدموع التي تنفضه، أنثى.. نعلم بأن الجرح مذكر، لكن الذكريات السعيدة التي نصنعها عندما نعشق، أنثى..!!

قال لها؛ يتيمٌ هو، كل من ابتعد عن وطنه..!! فقالت له: أنت مُغتَرِب..!! ليجيبها؛ قلبك الوطن وأنا على أرضه..

تلك هي العلاقة بين الرجل وأي امرأة حقيقية. وأنا بين مفهومٍ مغلوط ومقصودٍ لم يُحكَ.. ما عدت أعرف الصواب..!! فقط أعرف بأن للأحزان في عدة روايات حكاياتٌ كثيرة.. وأنا على قيدها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نعي شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء

 ______ نعـــــــي  أسيوط ـ عبـــدالرحمن فتحـــي جعفــــر  شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء  الأستاذ ـ فتحــــي جعفــــــر ـ رئ...