الأربعاء، 13 يوليو 2022

بين الحقيقة والواقع

 


د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@


نشأت في بيتٍ يعتبر وجود الرجل مع المرأة في كل مكان أمرًا عاديًا، تعلمت من أبي أن الرجل هو النصف المكمل لحياة المرأة، وأن مايحدث من إعجابٍ متبادل بينهما، هو حكمة لله في الأرض تتوج بالزواج، ومنذ ذلك الحين وأنا أكن إحترامًا كبيرًا لوجود الرجل في حياتي، أب، أخ، إبن، صديق أو زوج، حتى أصبحت نصيرةً بالدرجة الأولى للرجل في كل المواقف. قبل أيام أهدتني صديقةٌ لي كتاب (عالمٌ بلا رجال) للمؤلف عزت السعدني، في بادئ الأمر لم يعجبني العنوان، لكنه أثار فضولي للقراءة.

ولا أخفيكم سرًا، دارت بخلدي الكثير من الأفكار، فكيف لكاتبٍ من جنس الرجال أن يختار عنوانًا جدليًا كهذا..!!  لم أستطع أن أنام تلك الليلة حتى وصلت لفكرة محتوى الكتاب، الذي كان يتحدث عن رجالٍ غاب عنهم معنى الرجولة الحقيقي، تَخلُّوا عن دورهم الحقيقي في الحياة وتجاهلوا ما كلفهم الله به تجاه زوجاتهم وأبنائهم، أصبحوا مغيبين عن الحقيقة التي منحتهم شرف القوامة، فمنهم من تزوج وقرر الهجرة وحيدًا تاركًا الزوجة والأطفال لأجلٍ غير معلوم، و منهم من يتصرف مع أهل بيته بلا نخوة أو شهامة.

للرجولة وصف اتفق عليه العقلاء، ويكفيك إن كنت مادحًا، أن تصف إنسانًا بالرجولة، وتنفيها عنه لتبلغ الغاية في الذمّ.  فكلمة الرجل اصطلاحًا تستخدم لتحديد الجنس فقط، لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل كل الذكور من حولي رجال..؟؟ 

كثيرون هم من يدعون الرجولة، لكن رصيدهم من الأفعال لا يسعفهم، فيقوموا بمحاولاتٍ فارغة لإثبات الذات، كالولد في فترة المراهقة، التصلب في غير موطنه من باب أن الرجل الحقيقي لا يرجع عن ما قال، والكارثة الأخرى، افتعال القسوة على أهل بيته من باب أن العاطفة للرجل الضعيف، متناسين قول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؛  "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

تعلمت في صغري أن للرجولة ملامح تحاكي الروح وتترك أثرًا طيبًا في النفس. ليس بالضرورة كل من أوتي صحة في البدن أن يكون رجلًا، فقد يطيش عقله وتغدو بسطة جسده هباء. وفي المقابل، قد يكون قعيد البدن لكنه يعيش بهمة الرجال. وعرفت عندما كبرت بأن الرجولة جوهر وليس مظهرا. صفةٌ لا يستحقها كائنٌ من كان حتى يستكمل مقوماتها. الرجل الحقيقي إن سولت له نفسه بمعصيةٍ ردعها وإن اغرته الشهوات كبحها، إن بدت له الفتنة أعرض عنها، و إن وسوس الشيطان له بالسوء لم يلبي، يمتلك زمام الأمور، يحسن الغضب ومع هذا فقلبه عامر بالحنان، يعفو عند المقدرة ويتقن الإحسان.

وهذه خطوات الإنتصار في سجال الميدان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛  "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" فهنيئًا لمن كان رجلًا حقًا وسحقًا لأشباه الرجال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نعي شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء

 ______ نعـــــــي  أسيوط ـ عبـــدالرحمن فتحـــي جعفــــر  شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء  الأستاذ ـ فتحــــي جعفــــــر ـ رئ...