القلوب الطيبة رزق.
د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi @
قال تعالى في كتابه الكريم؛ "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله و مالله بغافل عما تعلمون".
لنا ربٌ كريم له تسعٌ وتسعون اسم، منها الرحمان، الرحيم، الحليم، اللطيف، الخبير، الجبار .. هو الله لا إله إلا هو قابل التوبة وغافر الذنب. رحمته تشمل عباده عندما يخطئون، رحيمٌ بهم لو عن طريق الحق تاهوا وأعرضوا، غفورٌ لحوبهم إن أذنبوا وجبار لكسرهم لو دعوه. ومع ذلك بعض البشر لديها قلوب أقسى من الحجارة !! سبحانك يا الله فُطِرَت القلوب على حب من أحسن اليها و لكن بعضهم لا يعلمون.
يدخل حياتنا البعض فيجعلوا الحياة أكثر بهجةً مما هي عليه، يملؤوا أيامنا فرحة، كأنهم ملائكة من نور يبعثهم الله على هيئة بشر لينيروا العتمة في ليالينا الحالكة، يجبرونا على حبهم فيسكنوا أول القلب لحسن منطوقهم ومواقفهم النبيلة معنا.
البعض الآخر يبعثه الله لك دليلًا يرشدك ويعيدك لطريق الحق ان تاه منك وتخلى عنك الكل، فيخرجك من ظلماتك بنوره، هؤلاء يتربعوا على عرش القلب لحسن أخلاقهم وعلو شأنهم. وهناك آخرون متجبرون، قست قلوبهم فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة، لا نملك سوى أن نسكنهم في الجزء المهجور من القلب.
أحببناهم بشدةٍ فأوجعونا، جازيناهم بطيبنا حسنًا فجرحونا، وضعناهم نصب الأعين وأصبحوا من أولوياتنا فجحدونا. و لقسوتهم معنا أسكناهم في آخر القلب !! ليس نكرانًا منا، بل لنحافظ على الجميل من ذكرياتهم معنا، فأحيانًا ذكرياتهم الجميلة تجبر ما تركوا من جروحٍ غائرة نزفها أدمى قلوبنا.
ما أقسى تلك القلوب .. تجرحنا بكل تجبرٍ وتمضي غير مكترثة بما سببوه لنا من أوجاعٍ جائرة، لألمٍ أصابنا غير آبهة ولكيفية شفاؤها جاهلة. وما أقسى تلك الجروح حين تكون ممن استوطنوا القلب واستعمروا الذاكرة. وعلى صعيدٍ آخر، هناك قلوب تعجبنا ونحترمها، قلوب نحبها، تأسرنا ونمتلكها.
هناك مقولة شهيرة تنص على أن القلوب العاشقة لا تكره ولا تجرح. وبالرغم من ذلك فإن جميع البصمات الجارحة التي حُفِرَت في قلوبنا تحمل ختم تلك قلوب عشقناها يومًا.
قال بعض العلماء أنه في عهد موسى عليه السلام طغى قارون الذي ملك خزائن الأرض، فأطبق الله عليه الأرض ولم يُبْقِ غير رأسه، وحين استنجد قارون بموسى لكي ينقذه لم يفعل، وعندها عاتب الله موسى قائلًا؛ "ما أقسى قلبك، فلو كان قال أنقذني يا الله لأنقذته".
قد تكون المقولة أخذت من اسنادٍ ضعيف، لكن الشاهد هنا سبحانك يا الله ما أرحمك!! و لكن لعبادك قلوب قاسية قد تكون خالية من ذكرك لا ترحم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق