الأربعاء، 10 أغسطس 2022

العشرة الذين اختفوا


 د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@


عندما كنت في المدرسة، كان هناك مشروع مرعب في نهاية كل عامٍ دراسي، اسمه العشر الأوائل..!! وكم كنت أكرهه، فما تبذله من مجهودٍ طيلة سنتك الدراسية يضيع هباءً منثورا لأنك قد تصاب برهاب الإمتحانات النهائية، وتخفق في اختبارات نهاية العام، وبالتالي تتدنى حصيلة درجاتك النهائية. وكم كنت أُستَفز ممن كان يزورنا في البيت ويوجه لي السؤال المشهور؛ "ما طلعتي من العشرة الأوائل؟؟"

لطالما كنت مجتهدة ومتفوقة، لكني لم أكن من العشر الأوائل، ففي نظري أنه مشروعٌ فاشل لتخريج أحسن دفعة كتبة وحفظة فقط.. من ناحيةٍ أخرى كان ذلك اللقب يعطيك الأولوية في الوظيفة وحتى الزواج، تأتي أم العريس لتتفاخر بزوجة ابنها بالطبع فهي من العشر الأوائل على دفعتها، وإن لم تحصل على وظيفة يكون الإستنكار دومًا؛ "كيف مافي وظيفة؟؟ بنتي من العشرة الأوائل..!!".

فالعشر الأوائل دومًا كن العشر الأوائل اللاتي وُظِفن في بعض الأحيان، تزوجن وأنجبن. والجدير بالذكر، أن هؤلاء العشرة كن أول من اختفين من الحياة، لأنه وقت ظهور العشر الأواخر، فبعضنا لمع في الإعلام، الأزياء، الأعمال الحرة بل وفي الكثير من مجالات الحياة التي لا تستدعي الحفظ. وغالبًا ما يكون لها علاقة بحسن استخدام المرء لعقله..!! وأحمد الله أن هذه الظاهرة انتهت، ونشأ جيل جديد يؤمن بأن الله فضل بعضنا على بعض درجات، وأصبح شرط الشاب في الزواج أن تكون مثقفة، سيدة مجتمع، على قدرٍ من الجمال وليست من العشر الأوائل.

علموا أبنائكم أن يتفاخروا بما ميزهم الله به دونًا عما يُلزِمهم به بنو البشر، وأن الأرض لن تتوقف عن الدوران إن لم تكن متفوقًا في دراستك، ولن تكن نهاية العالم ان لم تستطع أن تدرس في هارفارد وبرينستون، فلربما ميزك الله عن غيرك بموهبةٍ خارج نطاق الحفظ والدراسة، ولتتذكروا قصة آديسون، أكبر مخترع في تاريخ البشرية، فقد أرسلت المدرسة رسالةً لأمه كان نصها؛ "ابنك غبي جدًا ولن ندخله المدرسة من صباح الغد". وعندما سألها عن محتوى الرسالة أخبرته بأنه أذكى من الطلاب جميعًا، ولا يتحتم عليه الحضور مع باقي التلاميذ.

بغض النظر عن صحة هذه القصة من عدمها، فإنها تخبرنا عن منهجٍ مهم في التربية، والجواب؛ "لا ماطلعت من العشرة الأوائل ومو مهم".

 تذكروا دومًا أن نظرة الطفل الإيجابية لنفسه يكتسبها ممن هم حوله في سنينه الأولى.. ضعوا ثقتكم في قدرات أطفالكم، شجعوهم، قدروا شخصياتهم ولبوا احتياجاتهم، فلربما كان لدينا الكثير مثل آديسون ضاعت فرصهم بسبب مشروع العشر الأوائل.

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا هناك اساليب يراد بها النفع ولكن للاسف قد تفقد طموحين كثر

    ردحذف

نعي شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء

 ______ نعـــــــي  أسيوط ـ عبـــدالرحمن فتحـــي جعفــــر  شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء  الأستاذ ـ فتحــــي جعفــــــر ـ رئ...