السبت، 22 أكتوبر 2022

جائزة نوبل للكلام.

 


د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@


جائزة نوبل للسلام، هي إحدى الجوائز الخمسة التي أوصى بها العالم ألفريد نوبل، ولا نعرف إلى يومنا هذا أسباب اختياره للسلام كأحد مواضيع جوائزه. فمثلًا يمكن تفسير جائزة نوبل في الكيمياء أو الفيزياء لكونه مهندس كيميائي. ويقترح البعض بأن نوبل أراد أن يعوض تنامي القوة المدمرة، فهو مخترع الديناميت، ويتم اختيار المترشحين للجائزة من قبل هيئة يعينها البرلمان النرويجي، حيث يتم منحها للذين قاموا بأكبر قدر أو أفضل عمل للتآخي بين الأمم، من أجل إلغاء الجيوش الدائمة ومن أجل الحفاظ على السلام وتعزيزه.

السلام في اللغة هو الانسجام بين مختلف الفئات الاجتماعيّة، واصطلاحًا هو اسمٌ مشتق من فعل سلِم، يعني أمِن من كل ما يؤذيه أو يقلق باله وضميره..!! ولنقف جميعًا عند كلمة الضمير..!! واسمحوا لي بأن أستعرض معكم بعض تلك الأسماء التي تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام وحصلت عليها، بدءًا من منظمات عالمية إلى روؤساء دول.

في عام ١٩٧٨ مُنِحَت الجائزة لمناحم بيجن، سياسي إسرائيلي مؤسس حزب الليكود وسادس رؤساء وزراء إسرائيل، ثم في عام ١٩٩٤ حصل عليها شمعون بيريز، أحد أهم الرموز السياسية في إسرائيل منذ نشأتها عام 1948، شغل تقريبًا كل المناصب العامة، بما فيها مناصب رئيس الوزراء، والرئيس، رغم أنه لم يقد أي حزبًا للفوز بانتخابات. ثم حصل عليها اسحاق رابين، سياسي إسرائيلي، جنرال عسكري سابق في الجيش الإسرائيلي وهو خامس رئيس وزراء إسرائيلي.

وقبل أن أكون عربية مسلمة فأنا إنسانة..!! وتلك الأسماء لم ترتبط في عقلي بأي معنى ايجابي، لا للسلام ولا للإنسانية..!! ولا أتذكر عند سماعها سوى جرائم الحرب التي أُدينوا بها من مجلس الأمن، وحروب تطهير العرق في مجازر قانا، صبرا و شاتيلا، مذبحة دير ياسين ومقتل الطفل محمد الدرة، الذي قتل على أيدي الصهاينة دون أي ذنب.. فأي سلام..؟؟ وأي انسانية تحلى بها أولئك المجرمين وحازوا على تلك الجائزة؟؟

أما على صعيد المنظمات العالمية، فالقائمة تطول، لكن دعوني أذكر مفوضة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام ١٩٨١، والتي بسبب قصورها مازال هناك الكثير من اللاجئين مشردين، دون سكن ولا رعاية، وقوات حفظ الأمن والسلام التي حصلت على الجائزة عام ١٩٨٨، وبالنظر إلى ما يجري في العالم حاليًا.. سواءً في فلسطين، سوريا، العراق ومع مسلمين الروهينغا أي أمنٍ وأي سلام تتحدثون عنه..؟؟

العالم العربي للأسف ذاكرته قصيرة المدى..!! كذاكرة الذبابة و السمك..!! نحن ننسى التاريخ بسرعة.. ولا نتذكره الا بمؤثرٍ خارجي.. كمسلسل أم هارون.. اعترض البعض على المسلسل فقط لأن وقت عرضه لا يتلائم مع الوضع السياسي الراهن..!! ومحرقة هتلر..!! فنحن نتذكر هتلر لأن اليهود نجحوا في تذكيرنا بجرائمه في كل فرصةٍ وجدوها سانحة، ليتذكر العالم مأساتهم المصطنعة ويشعر بالأسى تجاههم!! مع أن هناك الكثير غير هتلر أجرموا في حق الإنسانية ولم يأتي التاريخ على ذكرهم، مثل ماو دي تونج، الإمبراطور الصيني، الذي قتل نحو مليار انسان في فترة حكم تقارب ال٢٥ سنة فقط لميولهم الغريبة، جوزيف ستالين الروسي، قاتل ٦٠ مليون انسان لم يموتوا في الحرب، بل ماتوا من حروب تطهير العرق وارسال كل معارضيه إلى مخيمات العمل العسكرية في سيبيريا، وبالطبع لا يأتي التاريخ على ذكر ليوبولد الثاني ملك بلجيكا الذي اشترى دولة الكونغو وقتل أكثر من ١٠ ملايين أفريقي انذاك..!! وهذا بالطبع لأن ذكر تلك القصص تتعارض مع صورة الرجل الأبيض في ذاكرة العالم وتفوقه التاريخي على الأعراق الأخرى..!!

وهذا هو الفرق بيننا وبين الغرب.. نحن لم نخطط للفشل و هم أصابوا فلم يفشلوا في التخطيط..!! عندما اكتشف العالم مخطط توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل في عام ٢٠١١ طالبوا بنزع الجائزة منها..!! أمر مثير للسخرية..!! لأنهم نسوا أسماء أهم من كرمان يجب أن تُنتَزع منهم الجائزة.. وهنا الشاهد..!! فإن جائزة نوبل لا يحصل عليها من يسعى للسلام بقدر ما فاز بها من أجاد الكلام عن السلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نعي شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء

 ______ نعـــــــي  أسيوط ـ عبـــدالرحمن فتحـــي جعفــــر  شركة جعفر للحديد والصلب والتجارة وحلول البناء  الأستاذ ـ فتحــــي جعفــــــر ـ رئ...