د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
أطلق العرب مصطلح الأنثى بشكلٍ عام عن المرأة المكتملة النضج جسديًا، لكن إن أتينا للواقع، فالأنوثة عبارة عن خليط من الفكر، الثقافة، القناعات الشخصية و ردود أفعال المرأة تجاه المؤثرات الخارجية من حولها.
إن العرف السائد في المجتمع للأسف يسئ لمعنى الأنوثة بوجه العموم، ولأن أبرر تصرفات بعضهن الغَرَّاء، التي أسائت بشدة لمفهوم الحب والعفة. مؤخرًا أصبحت الأنثى من تحمر شفتيها، تتحدث بنبرة بها الكثير من الغنج المصطنع، ترتدي الملابس الضيقة المثيرة لبعض الغرائز، والعلامة الفارقة أصبحت سرعة استجابتها لطرق الغزل الرخيصة وعبارات المديح الفارغة.
عذرًا أيها الرجل.. فتلك ليست صفات الأنثى..!! بل هي صفات لنوع آخر من النساء، يمنعني خجلي كأنثى حقيقية أن أذكره.. أنا أنثى بفكري الذي لن ترقى له، مادمت تبحث عن جسور تصل بها لجسدي.. أنثى لن تستخدم غرائزك حتى تصل إلى قلبك.. أنثى لا تغريني عبارات الإطراء المصطنعة، لن أقف بإجلال أمام شواهد قبورك الماضية وبقايا عواطفك المستهلكة، بعد أن قمت بتوزيعها على الآف النساء قبلي، أنا أنثى لن تتمايل بخصرها النحيل أمامك حتى تسكن عينيك، لن تغير من نبرة صوتها حتى تأسر مسامعك، لن أكون النعجة في قطيع الذئاب البشرية ولن أنحني أمام غزلك المستمر و حبك ذو الطرق الملتوية.
وكم أعجب من بعضهم.. من عدم قدرتهم على وضع الأمور في نصابها الصحيح..!! إن ترفعت عن المهاترات قالوا ينقصها التواضع، إن أصبحت عملية قالوا تنقصها بعض الأنوثة وإن لم أبالي بالمدح السائد والإطراء، قالوا عديمة إحساس..!! عزيزي الذكر.. أنا أنثى حقيقة رغمًا عنك ورغمًا عن كل ذلك. لن أخوض في مساحات جموحك الرمادية لأقتات على فتات هواك، لاتعجبني نهاياتك المفتوحة لأجلٍ غير مسمى تحت مظلة ظروفك. للحب في نظري نهايةْ واحدة فقط، تبدأ بنظرة إعجاب وتنتهي بعلاقةٍ حتمية شرعها الله لإشباع كل احتياجاتك العاطفية، الفكرية والجسدية ووضعها في إطار الزواج، أسمى العلاقات الإنسانية على وجه الأرض.
قال تعالى؛ "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" من أنفسكم، أي من نفس جنسكم، نسل آدم وحواء، والسكنى إصطلاحًا، أن تسكن إنسانًا منزلًا بلا أجرة، وهل يوجد منزلًا تسكنه أجمل من روح من تحب..؟؟
أعد ترتيب أولوياتك، واقرأ عني في كتب التاريخ، قصص العشق الحقيقية، قصائد عنترة لعبلة وقيس لليلى العامرية. فأنا أنثى حقيقية و أنوثتي سيف مسلول على جهلك..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق